الشيخ محمد اليعقوبي
71
مفاهيم قرآنية
شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ) ( المؤمنون : 106 ) لكن أمير المؤمنين عليه السلام فسر الآية بقوله : ( بأعمالهم شقوا ) « 1 » . فالإنسان باختياره عمل ما يوجب شقاءه ، وقد جرى القضاء الإلهي - أي مجموعة القوانين والسنن الإلهية - بأن من يعصي ويعرض عن الله تعالى يشقى ، قال عليه السلام في دعاء كميل : « إِلَهِي وَمَوْلَايَ أَجْرَيْتَ عَلَيَّ حُكْماً اتَّبَعْتُ فِيهِ هَوَى نَفْسِي وَلَمْ أَحْتَرِسْ فِيهِ مِنْ تَزْيِينِ عَدُوِّي فَغَرَّنِي بِمَا أَهْوَى وَأَسْعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَضَاءُ ) فالعبد باختياره اتبع الشيطان وساعد على غوايته السنة الإلهية بإيكاله إلى نفسه وسلب التوفيق منه . وفي احتجاج الإمام الصادق عليه السلام على الزنادقة لما سألوه : « فَمَا السَّعَادَةُ وَمَا الشَّقَاوَةُ ؟ قَالَ : السَّعَادَةُ سَبَبُ الْخَيْرِ تَمَسَّكَ بِهِ السَّعِيدُ فَيَجُرُّهُ إِلَى النَّجَاةِ ، وَالشَّقَاوَةُ سَبَبُ خِذْلَانٍ تَمَسَّكَ بِهِ الشَّقِيُ فَيَجُرُّهُ إِلَى الْهَلْكَةِ وَكُلٌّ بِعِلْمِ اللَّهِ » « 2 » فالله تبارك وتعالى قضى تلك الأسباب ، والإنسان بإرادته تمسك بهذا أو ذاك منها ، وروى البخاري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : « أما أهل السعادة فييسّرون لعمل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة » ولذا فُسرت السعادة بما يناسب أصلها المأخوذ منه وهي المساعدة فقيل أن السعادة والسعد : « معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير ويضادّه الشقاوة وأعظم السعادات الجنة » « 3 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 5 / 157 . ( 2 ) بحار الأنوار : 10 / 184 . ( 3 ) المفردات للراغب : مادة ( سعد ) .